ابن خلكان

114

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الإمام المقتدر بالله وخلع عليه لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ست عشرة وثلاثمائة وقبض عليه يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وثلاثمائة ثم نفاه إلى بلاد فارس بعد أن صادره ثم استوزره الإمام القاهر بالله فأرسل إليه إلى فارس رسولا يجيء به ورتب له نائبا عنه فوصل ابن مقلة من فارس بكرة يوم الخميس عيد الأضحى من سنة عشرين وثلاثمائة وخلع عليه ولم يزل وزيره حتى اتهمه بمعاضدة علي بن بليق على الفتك به وبلغ ابن مقلة الخبر فاستتر في أول شعبان من سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ولما ولي الراضي بالله لست خلون من جمادى الأولى من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة استوزره أيضا لتسع خلون من جمادى الأولى من السنة المذكورة وكان المظفر بن ياقوت مستحوذا على أمور الراضي وكان بينه وبين أبي علي الوزير وحشة فقرر ابن ياقوت المذكور مع الغلمان الحجرية أنه إذا جاء الوزير أبو علي قبضوا عليه وأن الخليفة لا يخالفهم في ذلك وربما سره هذا الأمر فلما حصل الوزير في دهليز دار الخلافة وثب الغلمان عليه ومعهم ابن ياقوت المذكور فقبضوا عليه وأرسلوا إلى الراضي يعرفونه صورة الحال وعددوا له ذنوبا وأسبابا تقضي ذلك فرد جوابهم وهو يستصوب رأيهم فيما فعلوه وذلك في يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة واتفق رأيهم على تفويض الوزارة إلى عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح فقلده الراضي الوزارة وسلم إليه أبا علي بن مقلة فضربه بالمقارع وجرى عليه من المكاره بالتعليق وغيره من العقوبة شيء كثير وأخذ خطه بألف ألف دينار ثم خلص وجلس بطالا في داره ثم إن أبا بكر محمد بن رائق استولى على الخلافة وخرج عن طاعتها فأنفذ إليه الراضي واستماله وفوض إليه تدبير المملكة وجعله أمير الأمراء ورد إليه تدبير أعمال الخراج والضياع في جميع النواحي وأمر أن يخطب له على جميع